السبت، يناير 21، 2012

عنصر إيجابي في انسحاب البرادعي

نشر هذا المقال في صحيفة "المصريون" العدد 62 يوم 21 يناير 2012، و هي هنا كاملة، فأيضا حذف سطران من أخرها، كما أنهم وضعوا صورة غير صورتي في الصحيفة المطبوعة، بينما وضعوا الإيميل خطئا و وضعوا الصورة الصحيحة في الموضع الإلكتروني، شيئ محزن، و ها هو آخر ما نشروه لي


عنصر إيجابي في انسحاب البرادعي


يقدم قرار الدكتور محمد البرادعي، بالانسحاب من سباق الرئاسة، فرصة للتخلص من طبع ملازم لنا، نحن المصريين، ألا و هو التفاني في التأييد و الاحتشاد حول بعض الرموز، بطريقة تفتقد التعقل أحيانا كثيرة، ليس معنى هذا بالضرورة أن ذلك الشخص الرمز لا يستحق ما يناله من التفاف حوله أو إكبار له، و لكن الكيفية عادة ما تكون هي المشكلة

و يؤكد على تلك المشكلة، أنه عندما يقرر البعض الانصراف عن تأييد شخص ما أو موقف ما، يكون انصرافه دائما إلى الضد أو حتى إلى العداوة نحو ذلك الشخص أو الموقف أو حتى المبدأ، و مثال ذلك تحولات كثيرة في وسائل الإعلام، و مثال ذلك أيضا الطرق الدرامية التي انقلب بها أشخاص لهم مقاماتهم على الدكتور البرادعي خلال الشهور السابقة، و ليس في ذلك انتقاد لأي منهم، و لكنه ضغط "الطبع الجمعي" العاطفي للمصريين، هو الذي يدفع حتى المنطقيين في تفكيرهم إلى التخلي عن المنطقية أحيانا من أجل كسب رضا الجموع

نحن في مصر نُكْبِرُ الكبار جدا، بل و نقول "من ليس له كبير يشتر كبيرا" ... كأننا لابد أن نكون تابعين لأحد ما، ثم نعطيه من الحجم و من المكانة ما قد لا يحلم به .. و يصل الأمر أحيانا إلى عبادة ذلك الكبير (الفرعون)، أو المبالغة غير المحدودة في قيمة أحدهم من قائد أو كاتب أو مطرب أو ممثل، فلا يكفينا أن يكون الكاتب فلان أو الممثل فلان، أو السيد القائد، لكن لابد أن يكون الكبير و القدير و الملَهَم، و من ليس كمثله غيره ... و أحيانا نشبهه بالهضبة ..... و ربما حكم البعض على الأجنة في بطون أمهاتها بالتأييد و التشجيع و التسبيح بمحامد الكبير، "و الكبير أوي" ...

إن الدكتور محمد البرادعي هو فعلا من أطلق شرارة الثورة،  و سيبقى ذكره دائما مرتبطا بهذا في تاريخ مصر، و ميزته الأهم هي أسلوب فكره المرتب المنطقي، العقلاني، الذي تشكل في أثناء عمله خارج مصر، و هو من أهم ما كان يدعمه كرئيس للبلاد و نحن نحتاج هذا في مصر الأن، و لقد يكون هذا هو ما صرف عنه كثيرا من أعلام مؤيديه في بداية تكون الجمعية المصرية للتغيير، فإنه لم يتخل عن المنطق التام، كما بدا لي على الأقل، و هو لم يستطيعوا أن يتعاملوا معه

و إن منطقيته هذه هي التي أوصلته إلى قراره، فرغم كونه مطلق الشرارة الأولى، فإن فرصه في الفوز لم تكن متحققة، فالواقع يقول إن الذي سيؤيده الإخوان المسلمون هو الأوفر حظا، و ترتبط فرص فوز محمد البرادعي بالرئاسة بفرص دعم الإخوان له، و هي لا تبدو كبيرة، و بالتالي لا يكون الاستمرار من الحكمة، و إنما يكون من باب حب الظهور و الشهوة، و بعد ذلك يبقى لمن يرغب أن يدرس مغازي التوقيت الذي تم فيه إعلان ذلك القرار بالانسحاب من سباق الرئاسة


و لقد يقال بعاطفية إن استمراره كان يمكن أن يكون مفيدا، لأنه سيثري العملية الانتخابية، و لكن من يحترم المنصب الذي يجري حوله السباق، لا يفعل ذلك، و لعل احترام ذلك المنصب هو أول دلائل الإحساس بالمسئولية

يجب أن تكون هذه فرصة لمن جرفه تيار التأييد و الحب و التقدير لشخص ما، و أنساه أن يفكر في فرص النجاح فيما يستهدفه – ينبغي أن تكون فرصة لترتيب الأفكار و دراسة و تقييم الإمكانات، و السعي نحو تحقيق ما يراد تحقيقه على أساس من الواقع، لا مجرد الشعور بأحقية فلان أو أفضليته، بسبب ظرف تاريخي ما، أو ظروف تجمعت في وقت من الأوقات، فإنه أخيرا قد صار لدينا في مصر رئيس سابق، و نريد أن نتعلم أن الزعامات و الرموز القائمة، يجوز أن تتغير، بالمنطق الطبيعي، من غير يكون التغيير هدما لرمز و إقلالا منه، و إقامة لأخر على أنقاضه

الاثنين، يناير 09، 2012

القضاء والجامعة والأزهر

نشرت هذه المقالة في صحيفة "المصريون" القاهرية في العدد 50 بتاريخ 9 يناير 2012، كما ظهرت في موقع الصحيفة الإلكتروني في العنوان الآتي:


و هي هنا منشورة كاملة إذ تم اختصارها في الصحيفة للأسف

القضاء والجامعة والأزهر

منذ الأسابيع الأولي للثورة كنت أرى أن منظومتي القضاء و الجامعة هما نقطة البدء الصحيحة في طريق إصلاح بنية المجتمع المصري، و أتعجب من سهوي أنذاك عن منظومة ثالثة، تشكل مع تلك الاثنتين الأسس الأولى بالاهتمام لدفع طاقة إيجابية بناءة دات قدرة على الحركة ذاتيا، في مجتمع مصر الجديد، و تلك هي المؤسسة الدينية  ... فإن الكثيرين يعولون على قوى و منظمات المجتمع المدني، لرقي المجتمع، إلا أن هذا المنطق يفتقد بعض الواقعية في ظروفنا الحالية، و لسنين قادمة، فنحن في مرحلة ترميم و إصلاح بنية هذا المجتمع، و هو ما يتطلب النظر في أسسه أولا، و ما اللغط الثائر حاليا عن منظمات المجتمع المدني إلا دليلا على ذلك، في حين تستطيع المنظومات الثلاثة المشار إليها أن تحقق المثير من المأمول

فمنظومة قضائية تامة الاستقلال نظريا و واقعيا هي حجر الزاوية في تحقيق التوازن بين المواطنين باختلاف درجاتهم و إمكاناتهم، بمعنى ضمان استقرار المجتمع بضمان العدل فيه، و العدل أساس تحقق جميع القيم العليا الأخرى، بما فيها قيم الحرية، و مبادئ و قيم العدالة الاجتماعية، و هو أساس الملك كما نردد.

و المنظومة الثانية هي منظومة الجامعة، التي يخرج منها الشباب صاحب الثورة، و تخرج منها جميع العقول و المهارات و الإمكانات التي يتم بها بناء باقي عناصر المجتمع و تحقيق المستقبل المنشود، و إن لذلك أساسين، هما أولا الحرم و المناخ الجامعي الصحي، و المحقق، نظريا و واقعيا، لما يجب له من مهابة و جلال، و ثانيا الأستاذ الجامعي الذي يقف أمام طلابه ليوجههم نحو كل التوجهات المأمولة، هذا الأستاذ الذي لابد له من حياة كريمة، و إمكانات ضرورية، قبل أن يقوم ليشكل لنا العقول و السواعد التي ستبني.

أما المؤسسة الدينية ممثلة في الأزهر باعتباره المنظومة الأساسية الثالثة، فقد نجح الأزهر في إبراز قدرته على توجيه المجتمع من خلال عدد من المواقف و الأعمال ذات الأثر، التي تمت في شهور ما بعد الثورة، كان أبرزها وثيقة الأزهر ، و إن لشعب مصر حاجة للأزهر، فكلما ردد علماء الاجتماع أن هذا شعب متدين بالفطرة، كلما صار واجبا دعم هذه المؤسسة، و يضاف إلى هذا أن دعم استقلال الأزهر التام، سوف يرشّد التيارات الدينية الأخرى، و الحاجة إليه تشتد مع تكون البرلمان، و ما ينتظر فيه من بعض المواقف التي قد تجرى لنقص الخبرة السياسية لدى البعض، و سوف يكون الأزهر المستقل مقبولا على الفور كحكم و مرجعية لهذه التيارات و لبقية التيارات الأخرى، في جميع مراحل الصراع التي سوف نمر بها لا محالة في الشهور و السنين القريبة.

في جميع هذه المنظومات الثلاثة، تظهر فكرة الاستقلال كأساس و هدف لما يجب تحقيقه، استقلال القضاء، و استقلال الجامعات، و استقلال الأزهر، و في مضمون هذه الاستقلالات الثلاثة، يأتي الاستقلال المادي أولا، فالدولة في العقود الثلاثة السابقة قد عملت على ضمان السيطرة على القضاء من خلال الانتدابات للمناصب الحكومية، و المزايا المادية التي تمت في إطار تبعية القضاء عمليا للسلطة التنفيذية، مما أوجد بعض الشكوك في نزاهة بعض الأحكام و بعض القضاة، و هي كارثة في ذاتها.

كما أهملت الدولة الجامعة و أساتذتها كليا، فلما بدء التفكير في تحسين أحوال الأساتذة، جاء ذلك مرتبطا بطريقة مهينة، بأداء أعمال و وظائف لها القدرة على تعويق أستاذ الجامعة عن مهمته الأساسية في البحث و التدريس، و أطلقوا على الأمر اسم مشروع ربط الدخل بالآداء، و هو شيئ عجيب أشد العجب و مناقض لفكرة الجامعة في ذاتها، لأن الجامعة و مراكز البحث تقوم ابتداء على أساس تفرغ الباحثين لمهامهم فيها، بضمان سبل العيش الكريم لهم، و توفير ما يحتاجونه فيما يقومون به من أبحاث بالوفرة التي يحددونها هم أنفسهم.

أما الأزهر فالأمر بدء بالسيطرة على أوقافه، و تحويله إلى جهة حكومية تتلقى ميزانية من الدولة، لتتحكم الدولة في إدارته، بل و في ما يقال على منابره، فوصل إلى درجة من الضعف و العقم، مهدت لنشأة كثير من الجماعات التي قامت لتسد الفراغ في الطبيعة المصرية المتدينة، فكانت كوارث شتى نعرفها جميعا، و بجانب ذلك فقد وقعت الدولة في الحرج بزعم دعمها للمساجد و التعليم الديني الإسلامي، دون الكنائس و التعليم الديني المسيحي، رغم الاستقلالية التامة للكنيسة، و لقد يكون هذا أحد المداخل إلى دوامات الفتن الطائفية خلال الثلاثين عاما الماضية، رغم أن الأزهر كان دوما في غنى عن الدولة، و لعل الدولة هي التي تتلقى الدعم من أوقافه، و الأمل أن العمل الدائر حاليا إعداد قانون جديد للأزهر يراعي الاستقلال المادي للأزهر.

إننا و نحن نتطلع إلى أول برلمان مصري حر، نأمل أن يتم وضع أسس المجتمع المصري الجديد .. إن قضاء مستقلا غنيا عن السعي المهين وراء سبل الحياة، هو ممر سريع نحو المستقبل، و الحامي لهذا الممر و ذلك المستقبل، كما أن جامعة تتوفر لها جميع احتياجاتها، بأساتذة أغنياء عن السؤال، هي مصنع عقول و سواعد أبناء مصر الذين سيبنون لها مستقبلها و يحمون وجودها، و الأزهر القائم شامخا في قلب البلاد هو صمام الأمان ضد شطط الفكر، و حائط الصد أمام فتن التقسيم، و هم معا طوق النجاة الذي يجدر أن تتمسك به السلطة الحاكمة.

الأربعاء، نوفمبر 30، 2011

د. يوسف زيدان يكتب: إجهاض الثورة وإبقاء الفورة التقلُّبُ فى الترقُّب.. مفهوم البلطجة

الدكتور يوسف زيدان فلتة من بين الكثيرين، عقلية فذة حقا، يدرك قيمة الكلام فلا يتكلم إلا بعد تدبر و نظر، فيأتي كلامه حكيما، و هو هنا يقول لنا إننا يجب أن نفهم لماذا يوجد ما يطلق عليه البلطجة، فإنها ليست المشكلة بل هي النتيجة، و كذلك يشرح كيف أن أهل المقاهي الفضائية التليفزيونية يسهمون بصراخهم المستمر في تشويش الوعي، و بلبلة الجميع، و أهم ما يراه في هذا المقال هو أن الحكمة تقتضي أن نلتزم بالطريق الذي اخترناه، و نمضي فيه، فلا تتفرق بنا السبل، لأن الصراخ التليفزيوني المستمر شتتنا بشدة، و ضلل الكثيرين

لقد مضينا في الطريق - طريق الانتخابات و الأمل أن تتم المسيرة، فلقد أثبت المصريون أنهم مازلت فيهم القدرة على العمل الكبير، برغم أولئك المضليين التليفزيونيين، و مدعي  النشاط و العمل السياسي و هم الذين يمارسون البلطجة الحقيقية على الناس

و هذا مقال الدكتور يوسف زيدان
المنشور في المصري اليوم في 30 نوفمبر 2011

بصرف النظر عن أثر (التطبيقات العملية) لإدارة المجلس العسكرى للبلاد، وهى التطبيقات التى تتفاوت بشأنها وجهات النظر ما بين قائلٍ بأن أعضاء المجلس، ورئيسه، من كبار رجال الحرب والقتال ولا يعيبهم أنهم غير خبراء فى التعامل مع المدنيين ،  وقائلٍ يتهمهم علانيةً بسوء النية وفساد الطوية، مستدلاً على ذلك بتدليل المجلس للمخلوع والمخلوعين معه، والحنان المفرط معهم، وفى الوقت ذاته يتم تعامل المجلس مع جمهور الناس على النهج (الاحتقارى) الذى أطاح بالمخلوع والذين كانوا يلوذون به ويمهِّدون له رغباته المنحرفة فى توريث ابنه «جمال» وفى النهب المنظم لثروات البلاد، وفى إخراج مصر من الساحة الدولية كطرف مؤثر، وفى خاتمة المطاف: قتل المتظاهرين الأحرار الذين أجمع المصريون على أنهم «الورد اللى فتَّح فى جناين مصر» ..
ورُبَّ قائلٍ ثالثٍ يرى أن الارتباك العام فى مصر يعود إلى خشية أعضاء المجلس من الاستقرار السريع للأمور العامة، لأن ذلك سوف يسهم فى تفتيح الأفواه وتوجيه العيون نحو مشاركة أعضاء المجلس ورئيسه فى «البلايا» التى كانت تجرى قبل قيام ثورة يناير.
وبصرف النظر عن أثر (الفعل الجماعى) للمصريين من بعد الثورة، وهو الفعل الذى لا يريد أن ينضبط، بل يتفاوت دوماً ما بين حركاتٍ شعبيةٍ حُرةٍ، بريئة، ترجو لمصر الأمن والترقى، وحركاتٍ من تلك المسماة بالعامية «نُصّ كُم» تقوم بها القوى السياسية بغير إخلاصٍ أو نية إصلاح، رغبةً فى الحصول على بعض ثمار الثورة (= قطعة من التورتة) وهو ما أدى إلى تفاوت فى الآراء ما بين قائلٍ بأن المصريين لا يستحقون الديمقراطية لأن الجهل يسود فيهم ويعيث بعقولهم فساداً..
وقائلٍ يؤكد أن ثورة يناير أخرجت من المصريين أفضل ما فيهم، لمدة أسبوعين فقط، ثم راحت الثورة من بعد ذلك تُخرج أسوأ ما فى المصريين من ميلٍ فطرىٍّ للفوضى، ومن عدم الوعى بحرج اللحظة التاريخية التى يمرون بها، ومن ميراث طبيعى للعقود الثلاثة (البائسة) لدولة مبارك، والعقود الستة (السيئة) لدولة الضباط الأحرار، جداً، التى كانت مقدمةً لدولة المخلوع وتمهيداً لها.. وقائلٍ ثالثٍ يرى أن الفعل المصرى العام يشوبه التشويش بسبب ما أسميه «تبديد التوحيد بنشر التشتيت» وهو الأمر الذى يلعب فيه الإعلام دوراً ملموساً، وكذلك المرتبطون بالنظام السابق (الساقط) بالإضافة إلى المؤامرات الخارجية التى لا ينكرها إلا جاهل.
وبصرف النظر عن أثر (الانتخابات) التى جرت فى اليومين الماضيين، ولا أعرف الآن ما الذى يمكن أن تنتهى إليه لأن هذه المقالة مكتوبة يوم الأحد الماضى، قبل أقل من يوم واحد على بدء الانتخابات. وقد سبقتها الأجواء التى نعرفها، ونعانى من اضطرابها وتفاوت الآراء فيها ما بين مرحِّبٍ بها، ومتخوِّف منها، ورافضٍ لها، وداعٍ إلى تأجيلها... إلخ.
بصرف النظر عما سبق كله، ودون الخوض فى مناقشة (الأقوال) السابقة التى لا تكاد تنتهى، فإن النتيجة النهائية للأمر، من دون أى شك، هى الحالة المصرية التى وصفتها بعنوان هذه السباعية «إجهاض الثورة وإبقاء الفورة» بمعنى تغييب المفهوم العميق للثورة بكل ما تشتمل عليه من مشاعر نبيلة تنطلق من الحب العميق لمصر والمصريين، لصالح المفهوم السطحى للمصالح العاجلة والمكاسب المرجوة. وبمعنى فقدان البوصلة التى تقوم بتوجيه الفعل الجماعى، والانشغال بالوقائع الجزئية التى تطفر فجأة كل يوم وتؤدى إلى تشتيت الإرادة العامة.
ومنذ أيام قليلة، وتحديداً من مساء يوم السبت قبل الماضى، عادت الثورة المصرية واستعادت عافيتها فجأةً، فاختفت فجأةً: أحداثُ الفتنة الطائفية وإحراق المساجد، اللعبُ السياسى بالأوراق الدينية، تصدُّرُ ذوى اللحى الكثيفة للمشهد السياسى، الهيجانُ الإعلامى لتلميع الفريق المسمَّى «المرشحون المحتملون للرئاسة» وأنصارهم، القلاقلُ المسماة «المطالب الفئوية».. وغير ذلك من تجليات (الفورة) التى صارت بديلاً ممسوخاً لحالة (الثورة).
والآن، أما آن لنا التفكير برويَّة وتَدَبُّرٍ منطقى؟ أو بعبارةٍ أوضح: ألم يحن الوقتُ لإعمال العقل فى مفردات التشويش، وفى العناصر المؤدية إلى إجهاض الثورة لصالح إبقاء الفورة؟.. سوف أتوقف فيما يلى عند نقطتين، فقط، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بما نُعاينه اليوم فى مصر، ونُعانى منه. وأولى الاثنتين ما جعلته النصف الأول من عنوان مقالة اليوم.
■ ■ ■
التقلُّبُ فى الترقُّب، حالةٌ مصرية ابتدأت مع ابتداء «ثورة يناير» وتطورت تدريجياً، وهى لا تزال ممتدة فى بلادنا إلى اليوم (وأظنها ستمتد فى مقبل الأيام) ومقصودى بها هو الآتى:
مع اندلاع الثورة التى أدت إلى «التنحِّى» من بعد دوام «التناحة»، رأى كثيرٌ من الناس فى مصر أن الفرج صار قريباً، وهيَّجت وسائل الإعلام حالة الاستبشار الجماعى بالمستقبل، بما سارعت إليه من إعلان الأرصدة المالية الهائلة لمبارك وحاشيته، فى بنوك أوروبا. ومن ثم، توقع الناسُ الذين ظلمتهم الأيام بأن جعلتهم يعيشون البؤس المصرى فى زمن مبارك (غير المبارك) اقتراب المطلب الذى رفعته ثورة يناير «العدالة الاجتماعية» خاصةً أن مطالب هؤلاء المصريين البؤساء متواضعة، وكلها من نوع: الحصول على وظيفة، الحصول على سكن مناسب، زيادة الرواتب، المعاملة معهم باحترام لآدميتهم. وكلها مطالب غير مستحيلة، وما دامت الأموال التى نُهبت من البلاد سوف تعود، فقد صار الصبحُ قريباً.. وترقَّب الناسُ.
ومن دون سببٍ واضح، اندلعت أحداث الفتنة الطائفية من جديد، من أجل خاطر «الأخت كاميليا» وبقية أخواتها، كأن المسلمين ينتظرونهن بفارغ الصبر لزيادة العدد وإعزاز الدين! وبسبب الأحداث الدامية مات كثيرون، لغير وجه الله، وعوقب كثيرون وعانى المصريون من حالة فزعٍ عام، وخوفٍ .. وترقَّبَ الناسُ.
غير أن المصريين وجدوا فى (الجيش) الذى يمثِّله المجلس العسكرى، حصن أمان. فاطمأنوا إلى ذلك، إلى حين، وراح بعض الكتبة «وليس الكُتَّاب» يروِّجون لفكرة بقاء العسكر فى الحكم، لأنهم الأقدر على الأخذ بزمام الأمور، ولأن الجيش المصرى جيش وطنى (كأن أحداً يظن أنهم مرتزقة!) وأن المشير يسير بخطا الواثقين، ولا بأس من اختياره رئيساً لمصر بدلاً من هؤلاء «المحتملين» غير المحتملين.. وترقَّب الناسُ.
وطفرت فجأة أحداث ماسبيرو، التى لا أعرف فى مصر أحداً يستطيع أن يجزم بحقيقة ما جرى خلالها، أو يقتنع بأن الأهوال التى جرت كانت مصادفةً، أو وقعت من دون تدبير. وليلتها تعالت الدعوات الإعلامية (الحكومية) للناس، بضرورة النـزول إلى الشوارع لحماية الجيش!
ونقلت الشاشات صوراً للاعتداء على الجنود، فكانت النتيجة الضرورية لذلك هى افتقاد الشعور العام بالأمن العام، مع إدراك أن قوات الجيش لن تقدر على ضبط حركة الناس فى المدن. وهو ما كنتُ قد أشرت إليه قبل شهور، فى مقالة نُشرت هنا بعنوان «حيرة الدبَّابة عند طنين الذبابة» وفى مقالات أخرى صرَّحت فيها بوضوح بأن حياة المدن تفسد الروح العسكرية. وبدلاً من استبشار المصريين بالحصول على «الحماية» تحت جناح العسكر، راحوا يتشككون فى نوايا «المجلس» وفى ضمير «الجالسين» .. وترقَّب الناسُ.
ومع امتلاء ميدان التحرير، ترقَّب الناس. ومع الإعلان عن «أحفاد مبارك» بالعباسية بعد «أبناء مبارك» بروكسى، ترقَّب الناس. ومع فوران المطالب الفئوية فى عموم البلاد عند أول تباشير الاستقرار العام، ترقَّب الناس. ومع اقتراب موعد الانتخابات فى غمرة الغياب الأمنى، ترقَّب الناس.. وخطورةُ التقلُّب فى الترقُّب، تأتى من استحالة وضع خطط عمل حقيقية للخروج بمصر من اللحظة الحرجة التى تعيشها، وتأتى من عدم القدرة (بسبب التقلُّب الدائم) على تحقيق منجزات حقيقية تدفع بالبلاد نحو المستقبل، وتأتى من شيوع الضبابية وانعدام القدرة على الرؤية الواضحة.
بعبارة أخرى، ما دامت أفئدة المصريين تتقلَّب فى كل لحظة ما بين المتناقض من الأمور: ما بين الخوف والرجاء، ما بين التوجس المفرط والاستبشار المفرط، فإن حالة الذهول الذهنى سوف تظل قائمة.. وإذا ذُهلت الأذهانُ، والعقول، فلا مجال للعمل. وإذا توقف العملُ، الخطط المستقبلية، فلا مجال للتقدم، وإذا قعدت البلاد عن السعى إلى التقدم، والسير نحوه بخطى ثابتة، فلا مجال إلا للتخلف.
ما الحل؟ كما ذكرتُ فى مقالتى السابقة، فإن الأمراض تعالج بأضدادها، حسبما قال الحكماء القدماء: «الضد للضد شفاء». ومعنى ذلك أن نكفَّ بقدر المستطاع عن (التقلُّب) فى (الترقُّب) ونستمسك بمسارٍ محدَّد نضعه على رأس الأولويات، فإذا تمَّ أمرٌ شرعنا فى الذى يليه. وقائمة هذه الأولويات، حسبما أرى، هى الآتى: إبعاد العسكر عن المشهد السياسى فى أقرب فرصة ممكنة، تأمين الحدود، الإزاحة الفورية لمن بدا فسادهم، الإلغاء الفورى للموالد التليفزيونية، إطلاق المبادرات الفردية بأقصى طاقة لها (فالمقاول يبنى بيوتاً لسكان العشوائيات، والشرطى يحترم الناس فيحترمونه، تشجيع الشباب على رعاية أحيائهم السكنية ونظافتها... إلخ).
■ ■ ■
نأتى من بعد ذلك إلى النقطة الأخرى «مفهوم البلطجة» وهى تتصل اتصالاً وثيقاً بالنقطة الأولى، لأن ما يعتقده كثيرون من انتشار (البلطجة) يؤدى إلى ازدياد قلق (الترقب) الذى يؤدى بدوره إلى انتقال الحال المصرى العام من الثورة إلى الفورة، من العمل الجماعى إلى القلاقل الفرعية، من الكلى إلى الجزئى.. وبطبيعة الحال، فإن الصورة التليفزيونية المصرية خصوصاً والعربية عموماً، لم تدَّخر جهداً فى تقديم وهم «البلطجية» للمشاهدين على طبق من (فضة) على الشاشة (الفضية) التى لا يكف ضيوفها عن النعيق والزعيق طيلة الوقت، اللهم إلا فى وقت : الخروج إلى فاصلٍ إعلانى، ونعود!
وفى واقع الأمر، أرى أن «البلطجة» المزعومة فى مصر، هى محض وهم كبير شارك كثيرون فى صنعه، لأغراض متعدِّدة لن نخوض فيها الآن.. فدعونا، معاً، ننظر فى هذه اللفظة (بلطجى) ومعناها، لنعرف حقيقة هذا المفهوم الذى تم الترويج له، بكثافة لافتة، عقب قيام الثورة المصرية فى يناير الماضى:
من حيث الشكل، فإن كلمة «بلطجى» هى مفردة تركية الأصل، يستعملها العامة فى مصر على نحوٍ مخالف لمفهومها الأصلى. فالبلطجى من حيث اللغة التركية، هو حامل «البلطة» الذى يتولى تنفيذ حكم الإعدام، أو يخرج مع الجنود للقتال مستعملاً سلاحه ثقيل الوطأة. وعلى المعنى ذاته جاءت مفردات: عربجى (سائق العربة)، حملجى (الخارج مع حملة الأمن)، قلعجى (جندى القلعة)، ثورجى (محترف الهياج)، قهوجى (صانع القهوة)... إلخ. وبالطبع، فهؤلاء الموصوفون بالبلطجية لا يحملون فى أيديهم بالضرورة بلطة، أى أنهم من حيث ظاهر اللفظ ليسوا بلطجية.
أما من حيث المعنى وهو الأهم، فإن مفهوم «البلطجى» هو الشخص الذى يعتمد على قوته البدنية من أجل تحصيل المال بانتظام ممَّن يقومون بأعمالهم، ويحتاجون حمايته أو يدفعون عنهم أذاه بتقديم قدر من المال. وقد رأينا صوراً لهؤلاء «البلطجية» فى بعض أعمال الأستاذ نجيب محفوظ، خاصة فى (الحرافيش) والذين عاشوا فى مناطق شعبية قبل عقود من الزمان، لابد أنهم رأوا ظاهرة البلطجة عياناً، لأنها كانت منتشرة آنذاك.
والعجيب فى الأمر، أن «البلطجى» بمفهومه الكلاسيكى لابد أن يكون حريصاً على استقرار الأعمال، وإلا لن يحصل على المال ممن يقومون بأعمالهم! ولابد أن يحقق الحالة الأمنية فى الحارة أو الشارع أو المنطقة التى يقوم فيها بدور البلطجى، وإلا ساد الاضطراب واحتاج الناسُ إلى بلطجى آخر يقوم بما عجز عنه البلطجى الذى انتهت صلاحيته! ولابد أن يمتاز البلطجى ببعض المزايا الخلقية، على الرغم من اعتماده على قوته البدنية وقوة أتباعه، وإلا انتقل من خانة «البلطجى» إلى خانة «الإجرام».. والبون شاسع بين هذا وذاك.
فهل الذين يهددون أمن الناس فى مصر، اليوم، بلطجية بهذا المفهوم؟.. بالطبع لا، فما هم فى واقع الأمر إلا خليط يجمع بين الفارين من السجون والهاربين من تنفيذ الأحكام (وهؤلاء مجرمون) وبين سكان العشوائيات الذين صاروا مع فقدان الأمل يكرهون المجتمع العام الذى ظلمهم (وهؤلاء معذورون) وبين الذين أسرفوا فى تناول المخدرات القوية فأقعدهم ذلك عن العمل مع إلحاح الاحتياج للمخدرات الطبيعية والكيميائية (وهؤلاء مدمنون) وبين صغار الشباب اليافع فى المناطق المهملة تنموياً، مع أنهم يجوسون خلال الديار فى المناطق المرفهة (وهؤلاء مظلومون).. أما الزعم بأن هؤلاء جميعاً بلطجية، فهو زعم لا يتوافق مع طبيعة لفظ «البلطجى» ومعناه الأصلى.
الليلة الماضية، السبت الموافق للسادس والعشرين من الشهر الجارى، كنت بمنطقة «سموحة» التى صارت منذ قيام الموجة الثانية من الثورة المصرية، مستقراً للكاميرات التى تنقل إلى الناس ما يسميه الإعلام (أحداث البلطجة) وكان معى صديق يسكن هناك، فجاء من يخبره بأن البلطجية يتجمعون خلف (زهران مول) استعداداً للهجوم على مديرية الأمن والشقق والمحال الفاخرة بالمنطقة، لكن الشرطة وشباب ثورة يناير وسكان المنطقة يستعدون لصدِّهم. طلبت من صديقى المهندس عبدالله نصر، أن نقترب من المكان، فوافق على مضض. فرأيتُ العجب:
هؤلاء الموصوفون بالبلطجية محض مراهقين بائسين يحملون فى أيديهم العِصِىَّ والسكاكين، وقوَّادهم يحملون أسلحة خفيفة. وليس فى هؤلاء (البلطجية) بلطجى واحد بالمعنى الحقيقى، فما هم إلا جوعى وجهلة ومتشردون ويائسون، عيونهم زائغة وأبدانهم شديدة الجفاف وملابسهم رَثَّة.. هم باختصار، ضحايا عصر مبارك الذين قاموا أو قام القريبون منهم، بالإغارة على «كارفور» القريب منهم، فنهبوا فى يناير الماضى برعاية الشرطة المنحرفة والمنحرفين من رجال الحزب الوطنى، كل ما وجدوه من أجهزة وأطعمة ما كانوا يحلمون يوماً بتذوقها، حتى إنهم يومها نهبوا الألبان والأجبان الغالية والرخيصة، والخضروات، ولا شك فى أنها كانت بالنسبة لهم لحظة فرح وانتصار وشبع من بعد جوع. فلما وجدوا ما يدعوهم لتكرار الأمر، خرجوا معه يحلمون بتكرار الأمر!
أما هؤلاء الذين يصدونهم، فهم «الشرطة» التى قيل لهم إنها انهارت، أو سكان الحى الذين قيل لهم إنهم «الحرامية الذين سرقوا البلد» و«أكلوها والعة» وإجمالاً هم الظالمون، أو شباب ثورة يناير الذين قيل لهم إنهم «شوية عيال خِرعة»... إلخ.
ولم تحدث مواجهات، فقد تجمع فى الظلام هؤلاء الموصوفون زوراً بالبلطجية (خلف محطة بنـزين سموحة) واجتمع أفراد الشرطة حول مديرية الأمن من دون أن يتقدموا، واجتمع سكان الحى وشباب الثورة حول ميدان فيكتور عمانويل.. وظل الحال، حيناً، ثم تبدَّدت الجموع!
■ ■ ■
وختاماً، إن وَهْم انتشار «البلطجية» لا بد لنا من إعادة النظر فيه من زاوية أخرى، غير تليفزيونية، ترى فى هؤلاء جانباً آخر.. لا يقلل من خطورة أمرهم، وإنما يمهِّد لتفكيك ظاهرتهم وتقليل ظهورهم، بدلاً من استعمالهم بخبث فى تعميق حالة التقلُّب فى الترقُّب، التى هى واحدة من أدوات «إجهاض الثورة وإبقاء الفورة».. فتدبَّروا.

البرلمان المصري

هناك أمور ملتبسة كثيرة في الفترة الحالية، و القلق مازال قائما، لا أستطيع أن أطمئن أن الأمور ستسير كما نأمل ... غير أن الانتخابات التي بدأت شيئ كبير ...  هل سنرى في مصر مجلسا للشعب يجلس فيه أشخاص قادرون على التفكير و التعبير و العمل من أجل الوطن؟ هل سنرى هذا؟ أشخاص مدركون أنهم في موقف مسئولية عظيمة، تتناول أمورا جليلة فيها مستقبل البلاد، و رخاء أهله .. و ليس تقديم وساطات أو الفخر الفارغ بالنفس .. نريد عقولا و قلوبا في البرلمان .. نريد أشخاصا ذوي رؤى .. يرون المستقبل و يسعون إليه، فإن هذا حق من حقوق كل مصري

السبت، أكتوبر 15، 2011

العد التنازلي نحو الحرب

أولا : الاقتصاد الأمريكي في حاجة إلى حرب لينتعش، هكذا قال المحللون الاقتصاديون في بدايات أكتوبر 
ثانيا : الإعلان عن كشف خطة لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، الخطة عبيطة، و السبب فيها أعبط و هو أن هذا السفير هو الذي نقل طلب الملك السعودي لأمريكا بتدمير النظام الإيراني - في 10 أكتوبر

ثالثا: و السعودية الآن تتوعد و أوباما يقول إنه لا يستبعد الحرب لتأديب إيران في 11  أكتوبر
 رابعا : أمريكا تسعى بجد لتحسين العلاقات بين مصر و إسرائيل، و اسرائيل تعتذر رسميا لمصر، ثم مصر تساعد على الإفراج على الأسير الأسرائيلي لدى حماس في أكتوبر 13

خامسا: صفقة أسلحة من أمريكا إلى البحرين عبارة عن مهمات للدفاع الخارجي ، فيا ترى ما الذي سيهاجم البحرين؟ لابد إيران، فلماذا؟ لابد أن إيران ستنتقم بعد الهجوم عليها من دول الخليج، فهل لا تحتاج دول الخليج الأخرى أسلحة أيضا؟ نعم و لكن بالتروي لكي تتم الخطة، و من الذي يبيع السلاح؟ إنهم الأمريكيون، في أكتوبر 15

الجمعة، أغسطس 26، 2011

لعب العيال من جديد

على استحياء بدأت صحف تعود للكلام عن تأجيل الانتخابات و تشغيل اسطوانة الدستور أولا  التي كانت توقفت، و يبدو أن الخوف يتجدد في قلوب مناضلي الكلام  و أدعياء الديموقراطية  بسبب اقتراب الموعد لبدء الانتخابات، و قد تزامن هذا مع حوادث تعدي على بعض رموز حزب العدالة و الحرية، تتم بطرق مريبة، و محاولات إثارة أمور سخيفة مثل لبس البيكيني على الشواطئ، و لا يدل هذا إلا على ان النية سيئة، و لن يتحقق من ورائها إلا إلهاء الناس عن الأمور الكبيرة، فهل من المنطقي الكلام عن منع الخمر و البيكيني، في وقت الحاجة إلى وضع استراتيجيات للنهوض بالتعليم و الصحة، و الصناعة و الزراعة، يجب أن يكون هذا هو الكلام، و حتى و إن جاءت أفضل البرامج الانتخابية ممن يريد منع الخمر بقرار، فليكن، و مادام هناك برلمان و انتخابات و شعب قادر على الرفض فما سبب الخوف ، علما بأن هذا الكلام عن الخمر و البيكيني جاء محرفا و مغرضا في عناوينه و جاءت تفاصيله غير عناوينه ، و إذا ما ذكرت أن الناشر كان صحيفة روز اليوسف يزول العجب، فهي حديثة عهد بالعهد الجديد، و كانت من نجوم العهد السابق

و هناك تهديد بمظاهرات جديدة للضغط على المجلس العسكري لتأجيل الانتخابات، كالطلاب الخائبين يريدون الهروب من الامتحانات ... و لو بإحراق المدارس على من فيها


بعد انتصار الشعب الليبي

جاء الانتصار الليبي مفاجئا، ثم قالت الأنباء إن قواتا تابعة للناتو كانت على الأرض فعليا في معركة طرابلس، مما يجعلنا نسأل سؤالا عن مقتل اللواء يونس قبل أيام، فإن حادثا سابقا قد جرى في أفغانستان تم فيه اغتيال القائد أحمد شاه مسعود قبل أيام من حادث تدمير برجي مركز التجارة في نيويورك سنة 2001،  ثم غزو أفغانستان

لقد توقفت الأخبار عن مقتل اللواء يونس فجأة في ليبيا، ثم جرى الهجوم على طرابلس  و اقتحامها بكل سلاسة، و رأينا الثوار الليبيين حاملين السلاح، ثم إذا بالأنباء تأتي، أولا من أمريكا عن أن اليورانيوم الليبي في أمان، و التحذير من التطرف و من القاعدة، ثم عن وجود الكوماندوز الإنجليز، ثم وجود قوات قطرية و أردنية، و كل ذلك مع تصدر الرئيس الفرنسي المشهد بل و إعطائه هو تصريحات عن أنه سيكون لمصر دور كبير في ليبيا، و تصريحات حلف الناتو أن مهمته مستمرة ، و رفض الأمم المتحدة الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، و كذا رفض الجزائر، و مازلنا ننتظر المزيد

إن ليبيا مهمة جدا، و أول أنباء خرجت منها كانت عن السعي لتصدير البترول الليبي الممتاز خلال شهرين ، و ليست هناك بقايا نظام سابق أو جماعات متعارضة، بل البلاد كلها تبدو متحدة و متجانسة ، فهل هناك خطط للتدخل في ليبيا؟

هل كان اللواء يونس عقبة بشكل ما ضد الإسراع في الحرب في ليبيا، و التدخل الأجنبي المباشر فيها على الأرض؟
أم أن هذا الحادث سيكون المبتدأ للنزاع و الفتنة في ليبيا؟

هذه مجرد أسئلة اعتمادا على متابعة الأخبار

بنو إسرائيل

لما أخبر الطفل يوسف أباه عن رؤياه: "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَم...