الأربعاء، مارس 23، 2011

فنون و آداب

كانت صرخة الكاتب صنع الله ابراهيم رافضا جائزة مبارك عملا نبيلا، ترفع فيه الكاتب على أن يقبل جائزة من نظام سقط بمصر إلى درجة من الانحطاط و الاضمحلال الثقافي غير مسبوقة، فحتى في عهود الاحتلال و عهود المماليك، و العثمانيين كانت مصر ذات جلال و قيمة ثقافية و فنية عالية، و لم تكن بأدنى ما وصلت إليه أبدا في عهد مبارك فلا ثقافة و لا علوم و لا فنون و لا آداب كما قال صنع الله ابراهيم على المسرح حينها

ذكرني بذلك الموقف خبر جاء اليوم عن تخفيض عدد من الممثلين المصريين لأجورهم، إما لوقوعهم في القوائم السوداء لثورة يناير كما يقال، أو للتخفيف من حدة الأزمة التي تمر بها السينما المصرية

و لابأس بذلك و لكن حين نقرأ الأرقام نذهل، فهي بعشرات الملايين، و الذهول يأتي من التأمل فيما يقدم من "فن" سواء سينما أو تيلفزيون، فعندما يأخد ممثل 20 مليون لعمل فيلم أو مسلسل نظن أنه سيحصل على جائزة كان، فلما نشاهد لا نرى إلا التهريج و السخف و التفاهة و الاستهبال و القذارة الخلقية هم ما تقدمهم أكثر الأفلام و المسلسلات المصرية، كم مسلسل نذكره أو فيلم له قيمة في الأعموام السابقة، و هل نحن ننافس بوليوود الهندية و لا أقول هوليود، و هل نحن حتى ننافس مسلسلات سوريا و تركيا، لا

و في الوقت ذاته تغرقنا الفضائيات بالأعمال الخليجية، و صرنا نغني غناءهم و نظهر بمظهرهم أحيانا و نتطلع لنعيش كما يعيشون إن لم يسعدنا الحظ لنذهب لنعيش في الخليج ذاته ... و لم تعد لنا مهابتنا التي عشنا بها ...  و ليس هذا ضدهم بلقد عملوا و تطوروا و نالوا بسعيهم ... و لكنه الأسى على حالنا الذي كان الرائد ثم هوى، و ما سبب هويه إلا دخولنا عصر الاضمحلال المباركي

يقول الخبر ما يلي


ذكرت مصادر صحافية أن الفنان عادل إمام وافق على خفض أجره المتفق عليه في مسلسل "فرقة ناجي عطا الله" المنتظر عرضه في رمضان المقبل بواقع 10 ملايين جنيه، في خطوة خطى على منوالها نجوم مصريون آخرون على رأسهم غادة عبد الرازق والمطرب الشاب تامر حسني.

وحسب ما ذكرته صحيفة روزا اليوسف القاهرية فإن مصادر -لم تحدد هويتها- قالت "إن إمام لم يقرر خفض أجره من 30 مليونًا إلى 20 مليونًا فقط إلا بعدما شعر باهتزاز نجوميته وشعبيته بعد انضمامه للقائمة السوداء"، وبدأ الزعيم تصوير المسلسل قبل اندلاع ثورة 25 يناير بأسابيع، وكانت الأخبار وقتها عن تقاضيه أكبر أجر ضمن نجوم رمضان لهذا العام.

وقررت غادة عبد الرازق، بحسب المصادر ذاتها، تخفيض أجرها للنصف في مسلسل "سمارة"، وذلك بعد انضمامها للقائمة السوداء التي أطلقها شباب الثورة ضد الفنانين.

وأشارت روز اليوسف أيضا إلى أن تامر حسني وافق على خفض أجره لمسلسل "آدم"، الذي قام بتصوير 20% من مشاهده ويعد أولى بطولاته التلفزيونية من 25 مليونًا إلى 15 مليونًا فقط.

وتعد الفنانة منة شلبي أول فنانة تقوم بخفض أجرها قبل أحداث يناير، حين وافقت على الحصول على نصف أجرها نظير تعاقدها على بطولة فيلم "إذاعة حب"، وذلك لمرور السينما بأزمات مالية، وقد ثبتت منة على موقفها السابق بعد الثورة؛ حيث أكدت أنها ستخفض النسبة للنصف أو أكثر في الأعمال المقبلة.

وعلى الرغم من انسحاب الفنانة رانيا يوسف من القيام ببطولة مسلسل "شباب امرأة"، الذي كان من المقرر البدء في تصويره مع شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، لرفضها تخفيض الأجر قررت التنازل عن جزء كبير من أجرها نظير قيامها ببطولة مسلسل "الزوجة الثانية"، التي تقدم من خلاله دور الراحلة سعاد حسني.

وقد اتفقت الشركة المنتجة للمسلسل على تخفيض أجور كل المشاركين فيه، ومن بينهم الفنان الكبير صلاح السعدني والفنانة هالة فاخر، واللذان وافقا على تخفيض نسبة الأجور للبدء في تصوير المسلسل والمساهمة في توفير الإمكانات المطلوبة له.

وقرر خالد صالح أن يتقاضى 50% فقط من أجره المعتاد عن بطولاته الدرامية، وذلك لمرور السوق الإنتاجية حاليًا بأزمة، ما أدى إلى حدوث حالة من الكساد غير الطبيعي في الموسم الدرامي.

فيما قررت الفنانة إلهام شاهين تخفيض أجرها عن مسلسل "قضية معالي الوزيرة"، الذي يتوقف في الوقت الجاري أيضًا، لعدم وجود قنوات فضائية تشتري الدراما.

ووافقت الفنانة داليا البحيري أن تحصل على نصف أجرها فقط في مسلسلها الجديد "بأمر الحب"، الذي لم تبدأ به حتى الآن وعبرت عن حزنها الشديد لخروجه من السباق الرمضاني المقبل، واكتفى الفنان محمد هنيدي، بحسب المصادر ذاتها، بالحصول على 19 مليونًا فقط بدلا من 24، ويقوم حاليًا بانتظار استكمال الديكورات الخاصة بمسلسله "مسيو رمضان أبو العلمين"؛ ليبدأ التصوير الداخلي بعد أن انتهى من أغلبية المشاهد الخارجية بمدينة باريس الفرنسية.

الأربعاء، مارس 16، 2011

الرفض عرض لاختلال نفسي و الموافقة ثقة في النفس

كنت منذ إعلان مضمون التعديلات الدستورية موافقا عليها، و قد وجدت أنها تتيح إجراء انتخابات نزيهة مضمونة الصحة، و تفتح الباب لانتخاب رئيس جديد، و تقرر أن دستورا جديدا سيتم إنجازه، فكان هذا كافيا، فما هو المطلوب بعد ذلك، فلسوف يوضع دستور جديد للمستقبل، و القرارات عادت بين أيدي الناس في الانتخابات .. و لكني وجدتني أفكر في تفضيل انتخاب رئيس قبل البرلمان، على أساس أن البرلمان سيشوبه وجود بعض من رجال النظام السابق بحكم القدرة المادية و الخبرة بالأوضاع القائمة، و أمور الانتماءات العائلية و التحالفات و الصلات المماثلة التي سادت فيما سبق، بجانب نسبة الخمسين في المائة عمالا و فلاحين، فهذان العنصران خطيران و لن يساعدا على رفع جودة البرلمان، و قال البعض إن رئيسا جديدا أولا سوف يكون فرصة للاستبداد بما أن دستور 1971 مازال هناك، و كنت أرى أن انتخاب شخص واحد أسهل من انتخاب برلمان، فالمرشحون سيكونون تحت الأعين و لا توجد فرصة هناك لنجاح الرجل الساعي للاستبداد مادام الشعب يراقبه و سوف يستمر يراقب من يفوز كذلك ... غير أن واضعي التعديلات رأوا أن البرلمان أولا فلا مجال لتلك الفكرة الآن

و لكن فوجئت بالمعارضة العالية الصوت و كأن الكارثة ستقع، و تتلخص المعارضات في ما يلي:

 البرلمان سيملكه الأخوان و الحزب الوطني و لن تستطيع القوى الأخرى المنافسة لأنها غير مستعدة بعد
 دستور 71 لا يجب أن يبقى و فيه صلاحيات الرئيس كما أنه ستكون فيع تناقضات سيئة جدا
 الخوف من انحراف الرئيس أو البرلمان و عدم وضع دستور جديد يكون فيه المراد

و لقد تسرب الخوف إلى قلبي حقا، فالثورة المضادة صارت ظاهرة و معترفا بها، و إمكان وصول الحزب الوطني و لو متخفيا و بدرجة معتبرة لا يمكن التقليل منه، و استمرار مبادئ الاستبداد في دستور 71 حقيقة

في المقابل فإن رفض التعديلات سيعني أن نبحث عن بديل آخر سيكون غالبا إعلانا دستوريا و الإلغاء الكامل لدستور 71، ثم تتم الانتخابات، فكأنه فقط تأجيل للأمور، للتخلص من إحساس نفسي و السلام ... و قد فكرت بالفعل لماذا لم يحدث ذلك الإعلان الدستوري منذ البداية، و جرى تفضيل المنهج الذي وضعه الرئيس السابق للتغيير ..و لكن نحن أمام الواقع و لنتعامل معه

و رغم الإحساس بالقلق، فقد بقيت موافقا على التعديلات، و هذا بالدرجة الأولى اعتمادا على الثقة بأن الشعب يراقب الرئيس و البرلمان و لن يسمح لهما بالتحول للاستبداد، ثم إن البرلمان بمجرد انعقاده سوف يبدأ في تنفيذ آلية إعداد الدستور الجديد ليلغي ما نخاف منه في دستور 71، فهل نحن بهذه الدرجة من الهوان حتى يتلاعب بنا مرة أخرى الرئيس و البرلمان، و نحن الذين سننتخب هذه المرة حقا، و الخبرة تقول إن الاستبداد لا يحدث في عامين أو اثنين أو حتى أربعة فالخوف كثير و يكفي هنا أن نتحدث عن القلق و الحذر بما يدفعنا للمتابعة الواعية و كفى

و أنا لا أخاف كما يخاف الكثيرون من الإخوان ثم إنهم قرروا ألا يسعوا إلى الأغلبية أو الرئاسة، أما وصول بعض من بقايا الحزب الوطني، فسوف يواجهه رفض الناس، و لن يسهل أن يتخفى هؤلاء، و أستبعد أن يفوزوا بالأغلبية، كما أنهم لن يتسموا بالحزب الوطني، و نحن الشعب أصحاب القرار .. فلا يجب أن نخلق لأنفسنا فزاعة جديدة ، و لا يجب أن تبقى فزاعة الإخوان بعدما زال النظام الذي صنعها

أما أن القوى السياسية غير مستعدة، فهو عذر قبيح، فأية أحزاب هذه التي تريد فرصة بينما كان لها في الوجود سنون طويلة و بقيت فاشلة منعدمة، فما رفضهم إلا إثبات لانعدامهم و ضعف ثقتهم بأنفسهم و بالناس في مصر، و هو أيضا علامة قوية على تشوه نفسي على المستوى الجمعي لاتجاهات و منظمات سياسية، من جراء القهر و الرضا بالاستئناس لعقود من السنين، و المدهش أن هذه الأحزاب و "القوى" السياسية تريد حكم الجيش إلى أن يتأهلوا للممارسة الديمقراطية .. و لا تعليق على مثل هذا الطلب إلا أن نذكر مقولات أحمد نظيف و عمر سليمان بشأن عدم نضج المصريين .. فهل لهذه الدرجة كانت تلك الأحزاب و الحركات العقيمة خانعة للنظام حتى أنهم يرضون منه بتلك السبة بل و يقومون هم بإثباتها؟ عجيب .. عجيب

و هناك من يقولون إن بعض الجزئيات مرفوض و خاصة القيود على مواصفات الرئيس ، و هؤلاء غير قادرين على النظر إلى المستقبل أبدا، فهم أولا يعارضون لأنهم يريدون شخصا محددا أو غيره، و هذه سوءة تحاكي فكر ترزية القوانين في الزمن البائد، ثم هم ثانيا لا يفهمون أن دستورا جديدا سيوضع و يمكن فيه بعد أن يكون الاستقرار قائما أن نصوغه بما يحقق التوافقات كلها، فكأنهم مازلوا لا يفهمون أن تغييرا قد حدث و أن الرئيس القادم لن يبقى للأبد، و بالتالي فلو أن لديهم من يرغبون فيه فقد تكون له الفرص بعد سنوات، أو أنهم ربما مقتنعون أن الرئيس لن يترك الرئاسة أبدا .. و أن كل ما نحن فيه إنما هو لاختيار رئيس و برلمان مرة واحدة ثم نعود لما كنا فيه من قبل .. أي عقول هذه؟

و من أكثر ما لفت الانتباه هو أن الدكتور أحمد كمال أبو المجد يرفض التعديلات، بينما كان هو وافق على رئاسة لجنة التعديلات التي كان شكلها الرئيس السابق، و يرفضها أيضا البرادعي و عمرو موسى و أيمن نور و هشام البسطويسي حمدين صباحي و لأذكر عمرو خالد أيضا و هم بعض المترشحين ... حسنا، فرغم ما يبدو في رفضهم من مثالية زائدة و تفكير بعيد قليلا عن الواقعية، و أحيانا مجاراة للجو العام و حسب، فإن من الممكن أن يفوز منهم واحد ثم يبذل الجهد لإعداد الدستور الجديد و مقاومة نفسه ضد الاستبداد ... لابأس في رفضهم

الخلاصة ما هي؟ مزيد من التشتيت .. و استمرار لوضع مضطرب يتيح للثورة المضادة المزيد من الوقت .. نحن جميعا ندرك عوامل القلق القائمة في العملية الانتقالية، إذن هيا بنا نسير فيها على حذر .. و هيا نستلهم روح الثورة بأن نغير بأيدينا بدلا من أن نطلب التغيير، فالرفض معناه طلب التغيير من الجيش و مطالبته أن يحكمنا حتى ننضج (أو حتى لا يحكمنا الإخوان ... استمرار فعالية الفزاعة)، أو لأننا كنا غير جادين في البحث عن تغيير النظام (نضال الصالونات و الفضائيات و الكلمات و الأحزاب الكرتونية) فلما وجدناه خفنا منه و نريد أن نتنصل من المسئولية ... نريدها سهلة يقوم بالجهد فيها غيرنا .. يا سلام

إن ثلاثين عاما أمرضتنا أمراضا مستعصية في العقول و النفوس و جعلت الخوف في داخلنا و ليس من المخاطر حولنا .. تلك هي المشكلة

السبت، فبراير 26، 2011

قم في فم الدنيا و حي الأزهرا و لا تعلن تحيتك إلا أن يتحررا

مصر في حاجة إلى الأزهر، و على مدى التاريخ كان الأزهر القلب النابض و مركز اجتماع المصريين، و نذكر أن جمال عبد الناصر لم يستنهض همم المصريين إلا من على منبر الأزهر

شيخ الأزهر الحالي وقف عددا من المواقف الطيبة في أمور خارجية متعلقة بالحوار مع الفاتيكان، و في الرد على بعض التصريحات من شخصيات عالمية في الشئون المصرية، و الرجل نابه و جدير بالمكانة، كما يبدو، و لكنه لم يكن على قدر مكانته في ثورة يناير، و كم تمنيت أن يكون هو إمام المصريين في ميدان التحرير في جمعة الانتصار

إن أمام الأزهر الفرصة التاريخية الآن لتحقيق الاستقلال عن السلطة، فهل يعود لمصر أزهرها؟

السبت، فبراير 19، 2011

انتقالات جوهرية في المرحلة الانتقالية

نشرت هذه المقالة في صحيفة "المصريون" الإلكترونية في العنوان الأتي
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=49887


رغم الحنق من الكلام القائل بأن المصريين ليسوا بعد مؤهلين للديموقراطية، فإن هذه الفكرة تلفت الانتباه إلى أمر على درجة من الأهمية ، فنحن و إن كنا قدمنا المثال على التحضر فإن هناك مصدرللخطر على مكتسبات الثورة، و هو العناصر الباقية من نظام الحكم السابق، و الذين مازالوا في السلطة في المستويات المختلفة، و الذين يتميزون بالقدرة على التلون و المداهنة، و سوف يكون منهم من سيلحق بركب التغيير، بل و سيضع نفسه في الواجهة السياسية و على أساس أية قواعد ستتم صياغتها في الفترة المقبلة، و نحن لا نريد هؤلاء، و في الوقت نفسه هناك ثقافة بعيدة التأثير فينا تدفعنا إلى الخوف من أي سلطة و التسليم لها، و رغم الثورة فإنه سيبقى لهذه الثقافة تأثير مزعج، و لعل هذا هو المغزى من التحذيرات المتكررة من اختطاف الثورة و الالتفاف حولها و ما إلى ذلك، مما يصدر من كلام من الكثيرين، من الذين قامت الثورة ضدهم أساسا باعتبارهم من عناصر النظام السابق، و من مؤيدي الثورة أنفسهم

و المسئولية جسيمة على المجلس الحاكم الآن، و الحكمة في تقديري، تقتضي وضع أي منظومة في مصر يمكنها أن تقوم بذاتها على الطريق، من من أجل تخفيف هذه المسئولية، و هناك منظومتان على الأقل يمكن تخفيف الحمل منهما، و سوف يصبحان في الحال عونا على تلك المسئولية.

الأولى منهما هي منظومة القضاء، فرغم بعض التعقيدات الدستورية، فلن يستعصي أن يتقرر قيام مجلس القضاء الأعلى أو ما هو أنسب، بانتخاب قيادته، و التخلص بالتالي من سيطرة وزارة العدل و الرئاسة عليه، فأولا هذه هي طبيعة الأشياء، و ثانيا، في رجال القضاء القدرة و الحكمة على تسيير أموره، و لا نحتاج للإفاضة في ذلك، و بما أن للمجلس العسكري الحاكم حق إصدار المراسيم بقوانين، فمن الممكن تيسير إحداث هذا التغيير الضروري، و إذا ما تحقق فسوف يكون القضاء هو العون في تسيير أمور المرحلة الانتقالية، و سيكون الضامن على استمرار السعي في تحقيق العدالة ممن أفسد و خرب في مصر في العقود المنقضية، و لا بأس أن يكون مثل هذا التغيير بطبيعة مؤقتة، و سيكون الأمر و كأن المجلس العسكري يوجد العون الأنسب لرجاله في إدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة، عونا آتيا من قضاء مستقل ذي تاريخ عريق، يقدم المشورة و يكون الرقيب على الانتقال إلى بلد العدالة و سيادة القانون

المنظومة الثانية هي الجامعة، فبالمثل يستطيع مرسوم بقانون أن  يجعل الانتخاب هو الأساس في اختيارات رؤساء الأقسام و العمداء و رؤساء الجامعات – سيجعل من الجامعة في الحال العقل المفكر لمصر في مرحلتها الانتقالية و للمستقبل، و سيأخد بالعملية التعليمية إلى بدايات الطريق السليم، و هل لا نظن بأعضاء هيئات التدريس بالجامعات القدرة على أن يتحاوبوا التجاوب الأمثل مع ذلك، و سوف يكونون هم مع تنسم نسائم الحرية الموجهين لجموع الشباب في كل الجامعات، لترشيد طاقات الحماس نحو مواردها الأصح، و لا نظن أنهم ستمنعهم أوضاع مالية سواء كانت لهم كأفراد يعيشون في مصر أو باحثين يسعون إلى المعلومة و إلى إمكانيات تحصيلها و التعامل معها – لا نظن ذلك سيكون في الأولوية الأولى في المرحلة الحالية، مادامت الجامعات تعود إليهم

أظن أن أوضاعا كهذه ستعين البلاد في المرحلة الحالية، و هي كذلك أوضاع لابد منها في المستقبل القريب من أجل المستقبل البعيد ... و هي كذلك العون الضروري فيما نمر به ... إنها منظومات يمكن إحداث التغيير فيها سريعا ثم انتظار أن تتحول هذه المنظومات ذاتها إلى العون في المرحلة الانتقالية

الأحد، يناير 23، 2011

أفرادا أو جماعات؟

إن الله تعالى خلق أفرادا، و جعلهم شعوبا و قبائل، و جعل لهم الدين لينظموا الحياة، و لكن يبقون أفرادا، يحاسبون، و يكافئون أفرادا، ليس لأحد منهم تمييز إلا بكونه فردا استوعب مسؤلية وجوده في الحياة، و اهتدى بهدى الدين في توجيه دفة حياته بين الأفراد الآخرين، و هو في الختام سيلقى ربه فردا، و المعضلة هناك في الموائمة بين الفردية و الجماعة، فالجماعة تنقص من الفردية، و لكنها لا توجد إلا بها .. و في الدفع بأن البيئة تؤثر على الأفراد فتنتج صالحين أو فاسدين، هو تحيز ضد الفرد، فالنفس سواها الله و ألهمها فجورها و تقواها، و جعل الفلاح و الخيبة فيما تختاره، بل إن هذا التحيز ضد الفردية هو العذر لدى من يزلون، باعتبار الضغوط و المؤثرات، و لكن إن نواجه أحدا بنفسه فنسأله هل فعل أي فعل مضطرا، و إذ نتعمق في البحث و النظر فلن نجد إلا أنه اختار ما فعل .. رغم كل العوامل، فهو الذي اختار، و لو لم يكن حرا مختارا ما كان حساب الله لكل فرد، بل وجب حساب من دفعه .. غير أن هذا يضعنا في أزمة خاصة و نحن نرى المنتحرين يوميا في بلادنا، تعبيرا منهم عن رفض الظلم و القهر من قبل السلطة الحاكمة، خاصة أيضا و نحن نريد أن نصنع من بعض هؤلاء رموزا كمحمد بوعزيزي التونسي، الذي انتحر حرقا، فقال البعض إنه الشهيد انبهارا بالحدث و ما أسفر عنه، و لكن أمام الله تعالى، ما هو حاله؟ ... حاله أنه اختار أن ينهي حياة لم يبدأها أو يخلقها، و لا حق له في إنهائها .. هو بين يدي الله كمخرج من الأزمة لمن يفكر فيها، و لكن ماذا نقول في الظروف الدافعة، و ماذا نقول في القول بأن من أوجدوا هذه الظروف مسئولون عن فعل بوعزيزي .. هل مسئولون هم أمام الله تعالى عن انتحاره؟ .. إن الانتحار وزر، و لا تزر وازرة وزر أخرى .. فهم ليسوا محاسبين على انتحاره .. هو فقط المحاسب .. و هم سيحاسبون على أمور أخرى، لعلها عند الله أكبر، هم محاسبون على الظلم و الفساد و الإفساد في الأرض، ذلك هو الذى اختاروا عمله .. و هم ليسوا مضطرين إليه إلا برغبتهم كأفراد كل في حالته – رغبتهم في فعله كائنا ما كان تسميتهم له أو تصويرهم له .. كأفراد أيضا و إن تعاونوا فيه و عليه ..

إلى أي شيئ تؤدي هذه الفكرة الصعبة الإحاطة بها؟ قد تؤدي إلى ما يلي:

قد يؤدي إلى أن فشل زواج أحد ما سببه اختياره هو .. اختياره ألا يوائم بين نفسه و نفس زوجه، بما يحمله هذا من معاني، منها رفض التخلي عن الكبر أو الاعتزاز بالنفس أو الكبرياء بحسب ما نحب من اسم له ...

قد يؤدي إلى أن زلل أحد ما سببه اختياره ألا يتورع عما نهى الله عنه .. و إن لم يعلم و إن لم يتعلم .. فلم يعد ممكنا أن هناك من لا يعلم و من لا يستطيع أن يجد التعليم

و قد يؤدي إلى أن سوء أحوالنا هو اختيارنا

إن التاريخ يعلمنا دائما أن فردا واحدا ذا إيمان بفكرة يغير وجه الحياة، بدءا من الرسل، انتهاءا بأمثال أردوغان و مهاتير محمد، الذي غيروا بلادا و شعوبا، و لا ننسى هتلر أو الأسكندر أو غيرها .. و هل التاريخ إلا ذكر أفراد .. فإن أرخنا للجماعة فإنما هو تأريخ لأفراد قادة حركتها، إما الميدانيين منهم، أو أصحاب الفكر الرائد الذي أوحوا لهم بالطريق نحو ما حققوا

إنهم دائما أفراد و و إن اتحدوا في جماعات، و ما الجماعات إلا الإطار لتحقيق الاستفادة الأكبر من قدرات الفرد ذي الإيمان بفكرة و عقيدة ..

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ... لم يخبرنا الله تعالى أن على القوم أن يغيروا ما بنفسهم .. لأنه لا نفس لهم .. إنما هم أنفس .. منفصلة عن بعضها ..

فلكل دور عليه أن يعلمه و أن يقوم به .. و أول هذا الدور أن يعرف ما به من طاقات، و أن يتعلم كيفية توجيهها، و أن يلتزم ما يأمره به ما يلتزم به من مبدأ .. و من الجيد ان المبادئ ليست كثيرة، فإنما هي الدين و حسب .. و من بعد التعلم و الإيقان بالطاقة في داخل النفس و من بعد الإيمان بها، يستطيع الفرد أن يختار و في اختياره تكون صورة حياته

فكيف تكون الجماعة و الحركة المجتمعية و العقل الجمعي، إذن؟

أليس الحق واحد؟ بلى .. إذن إذا أنا اخترت و أنا في عزلة عن الآخرين جميعا و اخترت الحق .. فإن المحصلة هي أننا جميعا سنختار نفس الاتجاه، و سنلتقي هناك

الأربعاء، يناير 19، 2011

عرس تونس - قصيدة للشاعر الفلسطيني د. أحمد حسن المقدسي

 رغم  أن البادي أن هو الإنجاز التونسي يجري الالتفاف عليه و تفريغه من مضمونه، بتعيين حكومة من أبناء العهد البائد الذين  كانوا أيدي الرئيس السابق في بطشه، فإنه لابأس من الاستمرار في الفرح بهذا الحدث، و لعل قول الشاعر يصدق إذ يقول


الـــيوم َ يسقـُـط ُ مِــن ْ أصنامِـنا صـَــنـَم ٌ وكــــل ُّ طاغـِـــية ٍ فــــي الـــــدَّوْر ِ ينتـــظِر 




إن ْ رُمـْـت َ تعرف ُ كيف الشعبُ ينتصر ُإذهـــب ْ لتونـــــس َ .. فيها العِــلم ُ والخـَـــبَر ُ

بشائر ُ السَّـــعْـد ِ في الآفاق ِ باسِـــــمة ٌ تـُـبَــشِّـر ُ الــــشعب َ أن الظـُــــلم َ ينحـَــــسِـر ُ

أسْــرَجْــت ُ خيلـي إلى الخضراء مُرتحلا ً والقلــــب ُ فــــوق َ قِـــباب ِ القــدس ِ مُنـْتـَظِـر ُ

وجـِـــئت ُ أطلب ُ حـُــلـْما ً كـِـدْت ُ أفـقِـدُه فـــي زحـْـــمة ِ القِـــمَم ِ الجـــــوفاء ِ ، ينــــدثر ُ

حامــــت ْ طيور ٌ من الأشـــواق ِ تحملني إلـــيك ِ، حـــيث ُ لــــديك ِ الحـُـــلـْم ُ والــــزَّهـَـر ُ



دم ُ العـــزيزي ْ بـهــــذا النصر ِ بـَشـَّـــرنا فــــهل رأيــتم ْ دمــــــاء ً .. كـُــــلها بـُــــشـَر ُ

تفنـى الجـُـسوم ُ بـقــبر ٍ حـين َ تــسْـكنه والـــــذكرُ بــــاق ٍ مـــع الأيـــام ِ ، والفـِــــكـَر ُ

لــو الخلـود ُ لأمـْـــر ِ الناس ِ مـَــرْجــِـعـُـه ُ لاسـْـتـقبل َ القبـر ُ بالأزهار ِ مـَــن ْ قـُـــبـِروا


إنـْـــهَض ْ مُحــمد ُ * أنــت َ اليوم َ رايتـُـنا فـــإن َّ مِـــثلك َ لـــم تـُــخلق ْ لــه الحـُــــفـَر ُ

يا شـعب َ تونـس َهــذا العُــرْس ُ عُرسُـكـُم ُ يُـــشاغِـل ُ الكــــون َ بالأفـــراح ِ ، فافتخـِــروا

يا ســـــيد َ النــــصر ِ أنـــت َ الآن َ ســـيدُنا قـُـــدْنا .. فنحــن ُ دُمــى ً أودى بـها الـسَّــفر ُ

ونحـــن ُ قبـــلك َ عمــــيان ٌ بـِلا بـَـــصَر ٍ ونحـــــنُ بـــعـدَك َ فـُرســان ٌ لـهـا بـَـــــصَر ُ



ألـــيوم َ يسقـُـط ُ مِــن ْ أصنامِـنا صـَــنـَم ٌ وكــــل ُّ طاغـِـــية ٍ فــــي الـــــدَّوْر ِ ينتـــظِر ُ

أيــن القصــور ُ وأيــن الجــاه ُ يملـؤها ؟ والعــرش ُ أيــــن َ ، وأيـــن التــاج ُ والخـَـــفـَر ُ

أليـــوم َ أحــــذية ُ الأبـــــطال ِ تـَــــسحَقـُها  وثـــــورة ُ الـــشعب ِ لا تـُــبقي ولا تــــــذر ُ

في وجهه ِ ضـاقت ِ الـــدنيا بمــا رَحُــبَت ْ لـــو فـــيه ِ ذرَّة ُ كـِـــبْر  ، كـــان َ يَنـتـَحِر ُ


طـال َ الضياع ُ فـَمـَـن ْ للخــيل ِ يُـسرجُها وشــِـــلـَّة ُ الحـُـــــكْم ِ بـالإذلال ِ تـفتـَـــــخِر ُ

هـــذي الزعــامات ُ للأعــــداء ِ حاضِــــنة ٌ علـى الـشعوب ِ بـِسيف ِ القــهْر ِ تنتـــصر ُ

مِــن المُــحيط ِ إلــى الصــحراء ِ مَـهْـلـَكـَة ٌ وطـُــــغـْـمة ٌ بـِثياب ِ العـُـــــهْر ِ تــــستـَتـِـر ُ



عــوائل ُ الفـُـــجْر ِ والتعـــريص ِ ســــادرة ٌ في فـُــجْرها وجمــيع ُ الـناس ِ تـُحـْتـَـضـَر ُ

يُحَـدثونـك َ عـــن ْ شــعب ٍ وعــن دول ٍ والناس ُ عـَــشـَّــش َ فـي أمعائها الطـَّـفـَر ُ

ما أسوأ َ العـيش َ في أرض ٍ يَسوس ُ بها تـَــنابـِل ُ القــوْم ِ .. والخـصيان ُ .. والـبَقـَر ُ

مِن ْ نصف ِ قـرن ٍ مضى والكـُـل ُّ ناصِحُهم لكـنـَّهم كـَـبـِغال ِ الحـَــقل ِ مـا اعـْـتـَـبـَروا

فالكـُــل ُّ يحـمِل ُ خـُـــفـُّـا ً فــوق َ رقـْـبَـتِـه ِ ولو رَعـَـوا خمْس َ غـَنـْمات ٍ لما قـَـدِروا


يا شعب َ تونس َ أنـت َ اليـوم َ تصْــنعُنا عـَلـَّمـْتـَـنا أن َّ لِــص َّ الحـَـي ِّ يزدجــــر ُ

مـِــن ْ بـَـوْح ِ فـجرك َ أنـسام ٌ تـُـــظلـِّـلـُـنا ومِـن ْ سـمائك َ هـَـل َّ الشـمس ُ والـقـمر ُ

مواسِـم ُ الخـير ِ لاحــــت ْ فـي مَـــضارِبـِنا ما أروع َ الفـــجر َ.. والأوثــان ُ تـندَحـِر ُ



مـتى سـَــتـَفـْـتـَرس ُ العـــدوى مَـفاصِـلـَـنا  وفي مَـفاصـِل ِ باقـي العـُـرْب ِ تنتـَـشِر ُ ؟؟



شعر د. أحمد حسن المقدسي



منقول من جريدة عرب تايمز  




الأحد، يناير 16، 2011

الأحزاب و الجماعات و الحركات

أظهر لنا هروب الرئيس التونسي السابق أننا في مصر لا يوجد عندنا أي تنظيمات ذات قيمة، فلا أخوان و لا غيرهم من الحركات قد أفلح في أن يهز شعرة في صدر نظام الحكم، و بالطبع فلا أحزاب هناك أساسا

فقط هناك أفراد يتحدثون في كل المنابر و لا أثر لهم إلا هذا

وحدهم فقط عمال المحلة و بعض الصناعات الأخرى قد قاموا بعمل بدا أنه ذو أثر

و فقط هناك التجبر الحكومي ضد أعضاء الإخوان المسلمين و الاعتقال المستمر للكثيرين منهم هو الشيء الذي نراه من رد فعل النظام، و لم تستطع الجماعة تحقيق أية نتائج مقابل هذه التضحيات

السؤال هو: كيف؟ كيف استطاع الحزب الوطني أن يحقق ذلك؟ إنه لا سياسة و لا علوم و لا فنون و لا آداب و لا قيم و لا أخلاق حتى بقيت لنا، و تحولنا إلى شعب سيئ

مع أن الدرس بين، فإنه بمجرد سقوط زين العابدين أسرع النظام متمثلا في مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس مبارك في مصر ليجمد أجراءات رفع أسعار بعض السلع ، و اتخاذ اجراءت تمنع استفزاز الجماهير، و هذا دليل الخوف، و دليل أيضا على أن الدفاع الوطني هذا يعني الدفاع عن استقرار الحاكم في مكانه، و حسب و لا شيئ غير هذا .. و لا عزاء للمصريين

لماذا اندفع الناس ضد قرارات رفع سعر الخبز في 1977، و لكنهم لم يعودوا قادرين على أن يغضبوا منذ ذلك الوقت، هل يوجد في الطعام الذي نأكله شيئ ما يقضي على النخوة و على الإحساس بالغضب؟ كنت أظن أن فيه مسببات السرطان و الفشل الكلوي و الكبدي و التخلف فقط

بنو إسرائيل

لما أخبر الطفل يوسف أباه عن رؤياه: "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَم...